رضا مختاري / محسن صادقي

مقدمه 80

رؤيت هلال ( فارسي )

وهو يشير إلى قاعدة أصولية ذكرها الشهيد الثاني رحمه اللّه في قواعده ، والشيخ البهائي في زبدته ، والعلّامة والمحقّق ( رحمهما الله تعالى ) في كتبهما الأصوليّة ، وفرّعوا عليها فروعا كثيرة تظهر لمن تتبّع كتب الاستدلال ، كشرح القواعد للمحقّق الشيخ عليّ بن عبد العالي ، وكالمسالك للشهيد الثاني ، والمدارك للسيّد محمّد بن أبي الحسن ، وشروح الإرشاد لمن تأخّر من علمائنا وغير ذلك . ونحن نذكر لك القاعدة المذكورة هنا . قال الشهيد الثاني ( رحمه الله تعالى ) في التمهيد : قاعدة : النهي في العبادات تقتضي الفساد مطلقا ، وكذا في المعاملات ، إلّا أن يرجع النهي إلى أمر مقارن للعقد غير لازم له بل منفكّ عنه كالنهي عن البيع يوم الجمعة وقت النداء ، فإنّ النهي إنّما هو لخوف تفويت الصلاة لا لخصوص البيع - إلى أن قال - إذا تقرّر ذلك ففروع القاعدة كثيرة جدّا ، كالطهارة بالماء المغصوب ، والصلاة في المكان المغصوب ، والصوم الواجب سفرا عدا ما استثني ، والحجّ المندوب بدون إذن الزوج والمولى ، وبيع الربا والغرر وغيرها . ومن هذا الباب ما لو ترك المتوضّئ غسل رجليه في موضع التقيّة أو مسح خفّيه كذلك ، وإن أتى بالهيئة المشروعة عنده ؛ لأنّ العبادة المأمور بها هي الغسل والمسح ، والعدول عنهما منهيّ عنه للتقيّة ، فيقع فاسدا ، بخلاف ما لو ترك التكتّف أو التأمين في موضعهما ؛ فانّهما أمران خارجان عن ماهيّة العبادة فلا يقدحان في صحّتها « 1 » . انتهى . فنقول : أيّها الذاهبون مرّة ثانية إلى الموقفين ، لا يخلو إمّا أن تكونوا معتقدين أنّ ذهابكم الثاني هو الحجّ الحقيقي وأنّ ما فعله الجمهور ونحوه باطل ، أو تقولون : إنّ ذهابنا الثاني إنّما كان احتياطيّا والحجّ الحقيقي هو ما أنتم عليه والجمهور ، ولا ثالث لذلك . فإن قلتم بالأوّل . قلنا : هذا الحجّ باطل بلا خلاف ؛ لتوجّه النهي إلى هذه العبادة المقتضية للفساد . وإن قلتم بالثاني . قلنا : قد فعلتم فعلين محرّمين : أحدهما التشريع ؛ إذ لا وجه لهذا الاحتياط مع الإقرار بصحّة الأوّل ، وثانيها منافاة التقية المعلوم حالها من دين الإماميّة ، فيجب عليكم التوبة من فعله مرّة ثانية ، ويجب عليكم الكفّارة للّيلة التي يتمّ بها بالمشعر وهي من ليالي التشريق .

--> ( 1 ) . تمهيد القواعد ، ص 140 - 141 ، القاعدة 42 .